أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

119

الكامل في اللغة والأدب

12 - باب في كلام ابن عباس وعبد الله بن جعفر قال أبو العباس : قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : لا يزهّدنّك في المعروف كفر من كفره فإنه يشكرك عليه من لم تصطنعه إليه . وأنشد عبد اللّه ابن جعفر قول الشاعر : إنّ الصّنيعة لا تكون صنيعة * حتى تصيب بها طريق المصنع فقال : هذا رجل يريد أن يبخّل الناس ، أمطر المعروف مطرا فإن صادف موضعا فهو الذي قصدت وإلّا كنت أحقّ به . ( قال أبو الحسن الأخفش حدّثنا المبرّد في غير الكامل قال : قال الحسن والحسين رضوان اللّه عليهما لعبد اللّه بن جعفر إنك قد أسرفت في بذل المال . قال : بأبي أنتما وأمّي إن اللّه عوّدني أن يفضل عليّ ، وعوّدته أن أفضل على عباده ، فأخاف أن أقطع العادة فيقطع عني ) . ومرّ يزيد بن المهلّب بأعرابيّة في خروجه من سجن عمر بن عبد العزيز يريد البصرة ، فقرته عنزا فقبلها وقال لابنه معاوية : ما معك من النفقة ؟ فقال : ثماني مائة دينار . قال : فادفعها إليها . قال له ابنه : إنك تريد الرجال ولا يكون الرجال إلا بالمال ، وهذه يرضيها اليسير وهي بعد لا تعرفك . فقال له : إن كانت ترضى باليسير فأنا لا أرضى إلا بالكثير وإن كانت لا تعرفني فأنا أعرف نفسي ، ادفعها إليها . وزعم الأصمعي أن حربا كانت بالبادية ثم اتصلت بالبصرة فتفاقم الأمر فيها ثم مشي بين الناس بالصلح فاجتمعوا في المسجد الجامع قال : فبعثت وأنا غلام إلى ضرار بن القعقاع من بني دارم فاستأذنت عليه فأذن لي ، فدخلت فإذا به في شملة يخلط بزرا لعنز له حلوب ، فخبّرته